أيكم استطاع أن يكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل

فريق عمل الموقع


قال وهب فيما ذكره الإمام أحمد رحمه الله: ( مكتوب في حكمة آل داود: حق على العاقل، أن لا يغفل عن أربع ساعات:1- ساعة يناجي فيها ربه2-وساعة يحاسب فيها نفسه3-وساعة يخلو فيها مع إخوته الذين يخبرونه بعيوبه ويَصدقونه عن نفسه4-وساعة يتخلى فيها بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل، فإن في هذه الساعة عوناً على تلك الساعات وإجماماً للقلوب ).

ان للصوم لغة الرمزية الواضحة ، فالنبى يريد منا ان ننتقل من ظاهر الصوم الى باطنه.. ومنه تذكر المعانى التى ترتبط بالصيام

إخلاص الأعمال والأقوال لله عز وجل، ومحاولة إخفائها عن الناس، وكراهة الشهرة والظهور، والزهد في ثناء الناس وأما ضد الإخلاص  الرياء، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة، 

عن قيس بن أبي حازم قال سمعت الزبير بن العوام يقول أيكم استطاع أن يكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل . 

روي أن يوم المحشر سأل عبد ربه : يا رب أين فلان وفلان لم أرهم؟ قال جل وعلا هؤلاء عبدوني سرا فأدخلتهم جنتي سرا.

- كان السلف رحمهم الله يخفون سرائرهم لما فيها من الطاعات ويكرهون أن يطلع عليه احد ونحن نخفي سرائرنا ونخاف أن يطلع عليها احد لما فيها من المعاصي والتقصير في طاعة الله عز وجل.

- عبادة السر والخفاء من أعظم المثبتات على الدين، وجل المنتكسين عن طريق الحق أصحاب ظواهر.

- من يشكو من الرياء فغالبا أن عبادته في السر قليلة أو معدومة .

لكن المحكَّ العملي الذي تتجلى من خلاله حقيقة تلك الاستقامة العلنية يكون في عبادات السرّ المتضمنة لعبادات الخلوة والخفاء ولعبادات القلب .

فأما عبادة القلب فهي أجلُّ عبادات السِّر وأعظمها ، فالله عزَّ وجلَّ لا يناله من عبده إلا التقوى ، ولا ينظر إلى الصور والأموال وإنما إلى القلوب والأعمال ، ولا ينفع عنده يوم تبلى السَّرائر مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، والإيمان ليس بالتمنِّي ولا بالتحلِّي ، ولكن ما وقرَ في القلب وصدَّقه العمل ، كما يشهد لذلك قوله صلى الله عليه وسلم : «  

ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب


وأما عبادات الخفاء وقُرَب السِّر المشتملة على تعظيم أمر الله - تعالى - ونهيه ، والإكثار من مناجاته فهي عمل آخر جاءت النصوص والآثار مكثرة من الحثّ عليه ، فمن ذلك قوله-تعالى "إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ، أي : يخافونه سبحانه حال خلوتهم به بعيداً عن أعين الخلق وقوله-عزَّ وجلَّ 

إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

 ) ، والآية الكريمة ظاهرة في تفضيل صدقة السِّر ، والتي ثبت أنها تطفئ غضب الرب سبحانه، وجاء من السبعة الذين يظلّهم الله - تعالى - يوم القيامة في ظلّه يوم لا ظلَّ إلا ظلّه : « رجل تصدَّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه »

وما ذاك إلا لما في قُرْبَة السِّرِّ بعيداً عن رؤية الخلق من عظم إيمانٍ ، وكمال أدبٍ مع الله - تعالى - وتعظيمٍ له سبحانه ، ولما فيها من حضور قلبٍ واجتماع هَمٍّ وابتعادٍ عن القواطع والمشتتات ، وثقةٍ بالله - تعالى - ، وأُنْسٍ به ، واطمئنانٍ إليه ، ومراقبةٍ له ، ومخافةٍ منه ، ومطالعة مِنَّتِه ، وتطلعٍ للظفر بمحبته وثوابه ، ولما فيها من تخليصٍ للنفس من الطمع بثناء الخلق وحب مدحهم وكراهية ذمّهم ، وضمان سلامتها من بعض دسائس السوء من رياء وسمعة وتصنُّع ، فهي أبلغ في التضرع والخشوع ، وأمكن في التذلّل والخضوع .

السلف أنهم كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئةٌ من عمل صالح لا تعلم به زوجته ولا غيرها،وقال مسلم بن يسار:(ما تلذّذ المتلذّذون بمثل الخلوة بمناجاة الله عزَّ وجلَّ )

التالى

مقالات مرتبطة بـ أيكم استطاع أن يكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل