أنواع الرياء ودقائقه

فريق عمل الموقع
أنواع الرياء ودقائقه
 
أبواب الرياء كثيرة نعوذ بالله من ذلك وهذه الأنواع على النحو الآتي:
 
أولاً:أن يكون مراد العبد غير الله،ويريد ويحب أن يعرف الناس أنه يفعل ذلك،ولا يقصد الإخلاص مطلقًا،نعوذ بالله من ذلك،فهذا نوع من النفاق.
 
ثانياً:أن يكون قصد العبد ومراده لله تعالى، فإذا اطّلع عليه الناس نشط في العبادة وزيّنها، وهذا شرك السرائر، قال النبي  صلى الله عليه وسلم : ((يا أيها الناس إياكم وشرك السرائر))، قالوا: يا رسول الله: وما شرك السرائر؟ قال: ((يقوم الرجل فيصلِّي فيُزيِّن صلاته جاهدًا لما يرى من نظر الناس إليه، فذلك شِرْك السرائر))([1]).
 
ثالثاً:أن يدخل العبد في العبادة لله، ويخرج منها لله، فَعُرِفَ بذلك ومُدِح، فسكن قلبه إلى ذلك المدح، ومنّى النفس بأن يحمدوه ويمجِّدوه، وينال ما يريده من الدنيا، وهذا السرور والرغبة في الازدياد منه، والحصول على مطلوبه يدل على رياء خفي.
 
رابعاً:وهناك رياء بدني: كمن يظهر الصّفار والنّحول، ليُرِيَ الناس بذلك أنه صاحب عبادة قد غلب عليه خوف الآخرة.
 
وقد يكون الرياء بخفض الصوت، وذبول الشفتين؛ ليدل الناس على أنه صائم.
 
خامساً:رياء من جهة الِّلباس أو الزي: كمن يلبس ثيابًا مرقعة؛ ليقول الناس إنه زاهد في الدنيا، أو من يلبس لباسًا معيَّنًا يرتديه ويلبسه طائفة من الناس يَعدُّهم الناس علماء، فيلبس هذا اللباس ليقال عالم.
 
سادساً:الرياء بالقول: وهو على الغالب رياء أهل الدين بالوعظ والتذكير، وحفظ الأخبار والآثار؛ لأجل المحاورة، والمجادلة، والمناظرة، وإظهار غزارة العلم.
 
سابعاً:الرياء بالعمل: كمراءاة المصلِّي بطول الصلاة والركوع والسجود، وإظهار الخشوع، والمراءاة في الصوم والحجّ والصدقة.
 
ثامناً:الرياء بالأصحاب والزائرين: كالذي يكلَّف أن يستزير عالمًا؛ ليقال إن فلانًا قد زار فلانًا، ودعوة الناس لزيارته كي يُقال: إن أهل الدين يتردّدون عليه.
 
تاسعاً:الرياء بذمّ النفس بين الناس: ويريد بذلك أن يُرِيَ الناس أنه متواضع عند نفسه، فيرتفع بذلك عندهم ويمدحونه به، وهذا من دقائق أبواب الرياء.
 
عاشراً:ومن دقائق الرياء وخفاياه: أن يخفي العامل طاعته بحيث لا يريد أن يطّلع عليها أحدٌ، ولا يُسرَّ بظهور طاعته، ولكنه مع ذلك إذا رأى الناس أحب أن يبدءوه بالسلام، وأن يُقابلوه بالبشاشة والتوقير، وأن يُثنوا عليه، وأن ينشطوا في قضاء حوائجه، وأن يُسامحوه في البيع والشراء، فإن لم يجد ذلك وجد ألمًا في نفسه، كأنه يتقاضى الاحترام على الطاعة التي أخفاها.
 
الحادي عشر:ومن دقائق الرياء أن يجعل الإخلاص وسيلة لما يريد من المطالب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((حُكِيَ أن أبا حامد الغزالي بلغه أن من أخلص لله أربعين يومًا تفجَّرت الحكمة من قلبه على لسانه. قال: فأخلصت أربعين يومًا، فلم يتفجَّر شيء، فذكرت ذلك لبعض العارفين، فقال لي: إنك أخلصت للحكمة، لم تُخلص لله))([2])، وذلك أن الإنسان قد يكون مقصوده نيل الحلم والحكمة، أو نيل تعظيم الناس له ومدحهم له، أو غير ذلك من المطالب. وهذا لم يحصل بالإخلاص لله وإرادة وجهه؛ وإنما حصل هذا العمل لنيل ذلك المطلوب.
 
------------------------------------------
 
([1]) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، 2/67، برقم 937، وأخرجه البيهقي في السنن، 2/291، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، 1/7.
 
([2]) انظر: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية، 6/66، ومنهاج القاصدين، ص214-221، والإخلاص للعوايشة، ص24، والإخلاص والشرك الأصغر للدكتور عبد العزيز بن عبداللطيف، ص9، والرياء لسليم الهلالي، ص17.

مقالات مرتبطة بـ أنواع الرياء ودقائقه