أقسام صفات الله عز وجل

الشيخ / هاني حلمي


القاعدة الثانية:
أقسام صفات الله عز وجل:
صفات الله عز وجل تنقسم إلى:
1- ثبوتية وهي كل ما أثبته الله لنفسه من صفات الكمال.
2- سلبية وهي كل ما نفاه الله عز وجل عن نفسه من النقائص , والواجب في الصفات السلبية نفيها وإثبات ضدها على الوجه الأكمل.

 


ويمكن تطبيق هذه القاعدة علي ما يلي:
1- قال تعالى ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ )[1] فنفى الموت عنه يتضمن كمال حياته.
2- قوله تعالى ( وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا )[2] فنفي الظلم عنه يتضمن كمال عدله.
3- قوله تعالى ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ )[3] فنفى العجز عنه يتضمن كمال علمه وقدرته ولهذا قال بعده ( إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ) لأن العجز سببه إما الجهل بأسباب الإيجاد وإما قصور القدرة عنه فلكمال علم الله تعالى وقدرته لم يكن ليعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض.


أقسام الصفات السلبية:
الصفات السلبية نوعان:
الأول: نفي النقائص والعيوب كالتعب والظلم والموت: قال تعالى ( وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ )[4] وقال تعالى ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ )[5] وقال تعالى ( وَلَاَيظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا )[6] وهناك نقائص لم تقصد بأعينها كالبكاء والحزن والمرض فهذه يجب نفيها بمفهوم المخالفة لقوله تعالي ( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى  )[7] لأن المثل الأعلي أسم جامع لجميع صفات الكمال.

 


الثاني: نفي المثل والعلم بالكيف: والدليل على نفي المثل سمعي وعقلي قال تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )[8] وقال تعالى (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا)[9] أي نظيراً ومثيلاً يستحق مثل اسمه وقال (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)[10] وأما أدلة العقل فإن القول في الصفات كالقول في الذات فكما أن ذات الرب تباين جميع الذوات فكذالك صفاته تباين جميع الصفات وأيضاً فإن الإتفاق في الأسماء لا يستلزم تماثل المسميات بين المخلوقات فلان لا يستلزم ذلك بين الخالق والمخلوق من باب أولى.
 وأما التكييف فهو أن يعتقد أن كيفية صفات الله تعالى على صورة يتخيلها من غير تقيد بمماثل ودليل نفي العلم بالكيف سمعي وعقلي قال تعالى ( وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا )[11] وقال تعالى (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )[12] والعقل يدل على نفي العلم بالكيف لأن العلم بالكييف لايكون إلا بعد معرفة الذات أو نظيرها أو الخبر الصادق عنها وكل ذالك منتفي في كيفية الصفات فإذان يجب التوقف وأيضاُ لأن القول في الصفات كالقول في الذات فكما أن كيفية الذات مجهولهة فكذالك كيفية الصفات ولهذا لما سؤل الإمام مالك كيف استوى الله عز وجل على العرش فقال: الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ.وهذا ميزان في جميع الصفات ولما سؤل الإمام الشافعي عنه قال: اسْتَوَى بِلَا تَشْبِيهٍ وَصَدَّقْت بِلَا تَمْثِيلٍ وَاتَّهَمْت نَفْسِي فِي الْإِدْرَاكِ وَأُمْسِكُ عَنْ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ كُلَّ الْإِمْسَاكِ. ولما سؤل الإمام أحمد عنه قال: اسْتَوَى كَمَا أَخْبَرَ لَا كَمَا يَخْطُرُ لِلْبَشَرِ. ولما سؤل الإمام أبو حنيفة عنه قال: مَنْ قَالَ لَا أَعْرِفُ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ كَفَرَ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يُوهِمُ أَنَّ لِلْحَقِّ مَكَانًا، وَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ لِلْحَقِّ مَكَانًا فَهُوَ مُشَبِّهٌ [13].
 

------------------

 

[1]  : سورة الفرقان آية رقم ( 58 ) .
[2]  : سورة الكهف آية رقم ( 49 ) .
[3]  : سورة فاطر آية رقم ( 44 ) .
[4]  : سورة  ق آية رقم ( 38 ) .
[5]  : سورة الفرقان آية رقم ( 58 ) .
[6]  : سورة الكهف آية رقم ( 49 ) .
[7]  : سورة النحل آية رقم ( 60 ) .
[8]  : سورة الشورى آية رقم ( 11 ) .
[9]  : سورة مريم آية رقم ( 65 ) .
 [10] : سورة الأخلاص آية رقم ( 4 ) .
 [11] : سورة طه آية رقم ( 110 ) .
[12]  : سورة الأسراء آية رقم ( 36 ) .
[13]  : البرهان المؤيد ص18

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ أقسام صفات الله عز وجل