أدب المجالسة مع الجليس بالإصغاء لحديثه ولو كنت تعرفه

عبد الفتاح ابو غدة

           

السابقالتالى

مقالات مرتبطة بـ أدب المجالسة مع الجليس بالإصغاء لحديثه ولو كنت تعرفه

ومن أدب المجالسة أيضا: أنك إذا حدثك جليسك بحديث ظنك لم تعرفه -وكنت تعرفه -، فلا تخجله بإظهار معرفتك له ، ولا تداخله فيه ، وأبد له اهتمامك وإصغاءك . قال التابعي الجليل الإمام عطاء أبي رباح : إن الشاب ليحدثني بحديث ، فأستمع له كأني لم أسمعه ، ولقد سمعته قبل أن يولد.

وقال خالد بن صفوان التميمي جليس الخليفة عمر بن عبد العزيز وهشام بن عبد الملك : إذا رأيت محدثا يحدث حديثا قد سمعته ، أو يخبربخبرقد علمته ، فلا تشاركه فيه ، حرصا على أن يعلم من حضرك أنك قد علمته ، فإن ذلك خفة منك ، وسوء أدب . وقال الإمام الجليل عبد الله بن وهب القرشي المصري ، صاحب الإمام مالك والليث بن سعد والثوري وغيرهم : إني لأسمع من الرجل الحديث قد سمعته قبل أن يجتمع أبواه -يعني : قبل ولادته ووجوده - فأنصت له كأني لم أسمعه .

وقال إبراهيم بن الجنيد: قال حكيم لابنه : تعلم خسن الاستماع ، كما تتعلم حسن الكلام ، فإن حسن الاستماع إمهالك للمتكلم حتى يفضي إليك بحديثه ، وإقبالك بالوجه والنظر عليه ، وترك المشاركة له في حديث أنت تعرفه .

وأنشد الحافظ الخطيب البغدادي في هذا المقام :

ولا تشارك في الحديث أهله وإن عرفت فرعه وأصله.