أدب الزيارة بموعد أو بغير موعد في قبول اعتذار صاحب البيت من الزائر عن استقباله

عبد الفتاح أبو غدة


 


إذا زرت أحد إخوانك دون موعد، أوعلى موعد سابق منه ، فاعتذر لك عن قبول زيارتك له ، فاعذره، فإنه أدرى بحال بيته وملابسات شأنه ، فقد يكون جد لديه مانع من الموانع الخاصة، أوحصل عنده من الحرج: مالايسمح له باستقبالك وقتئذ، فله أن يعتذر لك تحرج . قال التابعي الجليل قتادة بن دعامة السدوسي:ولا تقفن على باب قوم ردوك عن بابهم ، فإن لك حاجات ، ولهم أشغالاً، وإنهم أولى بالعذر.


وكان الإمام مالك يقول : ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره. ولذا كان من أدب السلف عند زيارتهم ، أن يقول الزائر للمزور: (لعله بدا لك مانع )، تمهيدا لبسط العذر من المزور فيما لو اعتذر.


ولأهمية هذا الأدب ، واقتلاع ماقد يعلق ببعض النفوس من جراء الاعتذار، نص الله تعالى عليه في كتابه الكريم ، فقال في معرض الزيارة والاستئذان والدخول : 'وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هوأزكى لكم '.


وفي هذا الأدب القرآني العظيم مندوحة عما يقع فيه بعضهم ، حين يحرج بزيارة من لا يرغب بلقائه ، فيضطر إلى الإخبار بعدم وجوده في البيت ، ويكون هو فيه ، فيقع منه الكذب ، ويتعلم صغاره منه ذلك الخلق المكروه أيضا، وقد ينجم عن سلوكه هذا العداوة والإحن في الصدور.


والهدئ القرآني الكريم جنبنا الوقوع في ذلك كله ، إذ جعل بوسع المزور أن يتلطف بالاعتذار لأخيه ، وطلب من أخيه أن يقبل عذره : 'وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هوأزكى لكم '.


 
 

السابق التالى

مقالات مرتبطة بـ أدب الزيارة بموعد أو بغير موعد في قبول اعتذار صاحب البيت من الزائر عن استقباله