أخبار السلف رضى الله عنهم في هذا الباب - الخنساء و أم حارثة

الشيخ / خالد بن عثمان السبت

* وهذه الخنساء، ومعروف خبرها: لما مات أخوها صخر، فكانت تبكى وترثيه، وتقول: ومن بكى حولاً كاملاً فقد اعتذر. وكانت تقول:
ولولا كثرة الباكين حولي  على إخوانهم لقتلت نفسي
وقالت فيه شعرها المشهور المعروف، فلما دخلت في الإسلام، وقُتل أبناؤها الأربعة في وقعة واحدة، ماذا قالت؟ قالت: الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم.  فانظر كيف قلب اليقين حالها، فغيرها هذا التغيير!!



* وكذلك أم حارثة التي قُتل ابنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي فَإِنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ وَإِنْ تَكُنْ الْأُخْرَى تَرَى مَا أَصْنَعُ فَقَالَ:

[ وَيْحَكِ أَوَهَبِلْتِ أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ وَإِنَّهُ لَفِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ]

رواه البخاري .

فسكتت، وما بكت، وما جزعت، وما تحرك لها ساكن. فما الذي يجعل الإنسان يفعل هذه الأمور، ويصبر هذا الصبر الذي كان عليه السلف الصالح رضى الله عنهم؟ هو قوة اليقين بالله .  



ونحن حينما نطرح هذه الأشياء لا نطرح الأشياء الغريبة جدًّا التي تنبو عن السمع، فلا يصدقها أحد ممن قلَّ يقينه، فهذه أمور لا أُحدثكم بها، وكما قيل: ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلى كان لبعضهم فتنة، وإنما أُحدث بأمور معقولة عند أهل اليقين، ونحن نشاهد في عصرنا هذا من أخبار أقوام قد كمل يقينهم، نشاهد عندهم أشياء عجيبة، وبعضهم يكون من العوام، ونشاهد أشياء عند بعض أهل العلم تدل على قلة اليقين، وقلة التوكل على الله عز وجلّ، والخوف على الأجل والرزق، وما أشبه ذلك، فإن لم نستطع أن نصل إلى المراتب العليا في هذا الباب؛ فلا أقل من أن هذه الموضوعات تحرك لنا شيئاً في النفوس.


موضوع الإخلاص، واليقين، والتوكل- وما سيأتي من الكلام عن الرضا، والصبر، وأشباه ذلك- أن نحرك القلوب وأن نعمل على رفعها.  في كثير من الأحيان يتوهم الإنسان أنه قد بلغ الغاية والكمال، والناس لربما توهموا فيه خيراً كثيراً، وظنوا أنه من عباد الله المتقين الصالحين، ولربما كان لديه ضعف في الأعمال القلبية، فيحتاج الإنسان إلى أن يعرف حقيقة حاله قبل أن يُقبل على الله عز وجلّ، ثم بعد ذلك يندم ولا ينفعه الندم، هذا ما يتعلق  بموضوع اليقين.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

مقالات مرتبطة بـ أخبار السلف رضى الله عنهم في هذا الباب - الخنساء و أم حارثة